علي بن أحمد الحرالي المراكشي
279
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
الخلق ، نحو قوله ، - صلى الله عليه وسلم - : " استاكوا بكل عود ، ما خلا الآس والرمان ، فإنهما يهيجان عرق الجذام " لأن الخلق لا يستطيعون حصر كليات المحسوسات ، غاية إدراكهم حصر كليات المعقولات ، ومن استجلى أحواله ، - صلى الله عليه وسلم - ، علم اطلاع حسه على إحاطة المحسوسات ، وإحاطة حكمها وألسنتها ؛ ناطقها وأعجمها حيها وجمادها جمعا ، لما في العادة حكمة ولما في خلق العادة آية . ثم قال : فعلى قدر ما وهب الله ، سبحانه وتعالى ، العبد من العقل يعلمه من الكتاب والحكمة ، يؤثر عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أنه قال : " كان رسول الله ، يكلم أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، فكأنما يتكلمان بلسان أعجمي ، لا أفهم مما يقولان شيئا " . ولما كان انتهاء ما في الكتاب عند هذه الغاية أنبأ تعالى أن رسوله ، - صلى الله عليه وسلم - يعلمهم مالم يكن في كتابهم مثال علمه ، ففيه إشعار بفتح وتجديد فطرة يترقون لها إلى مالم يكن في كتابهم علمه - انتهى .